نص كلمة سيادة نائب رئيس مجلس النواب العراقي آرام شيخ محمد في أحتفالية الذكرى (١٢) للأستفتاء على الدستور العراقي…

نص كلمة سيادة نائب رئيس مجلس النواب العراقي آرام شيخ محمد في أحتفالية الذكرى (١٢) للأستفتاء على الدستور العراقي…

السيدات والسادة، الحضور الكريم طيب الله أوقاتكم بكل خير…

في البداية أود أن أثمن عاليا جهود القائمين على هذه المناسبة في الذكرى الثانية عشرة لأستفتاء الشعب على الدستور ونرى بأن من الضروري أن نعبر عن أمتنانا وتقديرنا العالي لكل من شارك وساهم بكتابة الدستور بكل العناوين والمسميات لأن الدستور العراقي وضع الحجر الأساس لمفهوم العراق الجديد وفق مبادئ حقوق الإنسان والحياة الديمقراطية مع مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والتأكيد على إستقلالية كل سلطة من سلطات الدولة وتثبيت الحريات الأساسية للشعب العراقي وتمكين الآليات لصيانة هذه الحريات.

عندما نتحدث اليوم عن الدستور فأننا نتحدث عن العقد الأجتماعي الذي يضمن حقوق كل أفراد المجتمع بمختلف قومياتهم وأنتمائاتهم بأطار القانون، الدستور وثيقة أجتماعية تعزز الثقة بين المواطن وسلطة الدولة وأرساء دولة المواطنة وتحقيق العدالة الأجتماعية للجميع دون تفرقة أو أستثناء.

مما لاشك ان دستور الحالي لجمهورية العراق الذي صوت عليه الشعب العراقي عام ٢٠٠٥ وبما فيهم الكورد من خلال الأستفتاء عليه، شكل نقطة تحول فاصلة في تاريخ العراق السياسي الحديث بعد سقوط النظام البائد عام 2003.
نحن اليوم بأمس الحاجة للأحتكام ألى الدستور العراقي الذي أكد على صيانة حقوق الجميع من خلال أحتواءهِ على مفاهيم ومبادئ إنسانية تمثلت في رسمه لخارطة طريق واضحة المعالم لمفهوم نظام الحكم في العراق والأسس الديمقراطية التي وضعت له من خلال تبنيهِ للممارسات الأنتخابية ومفاهيم التداول السلمي للسلطة، ومن خلال تطبيق الدستور بكل مواده نستطيع توفير البيئة المناسبة وفق المعايير الأنسانية وأيجاد الأرضية الصحيحة للأستقرار والتعايش السلمي، وعلى الجميع الرجوع الى الدستور في حل المشاكل والأزمات.

أن تطبيق جميع بنود الدستور بدون أنتقائية وخاصة في هذه المرحلة الحساسة والصعبة الذي نمر به يمكننا من إيجاد الحلول المناسبة وخاصة وضع حلول جذرية لقضية المناطق المتنازع عليها وجميع مشاكلنا المتراكمة، مثلما جاء في الدستور ويؤكد على تطبيق جميع بنوده و فقراته حتى المرجعية الرشيدة ومعظم الأطراف والقوى السياسية.

السادة الحضور…
يوثق الدستور حماية مصالح الشعب بجميع مكوناته وتأمين الهوية من اللغات والأديان والثقافات ويضمن حقوق الأقليات وأشعار الجميع بأنهم مواطنين من الدرجة الأولى، أن حماية الحريات الفكرية والسياسية والدينية والمدنية و تطبيق اللامركزية مهم جدا، لكن للأسف بسبب التوافقات والخلافات السياسية والجهل ببعض من المواد الدستورية أدى الى تعطيل بعض مواد الدستور، وقضية التوافقات ومصالح الكتل السياسية كان له دور مباشر في تفسير مواد الدستور بحجة أرضاء جميع الأطراف المشاركون في العملية السياسية، ومثلا وليس حصرا قانون النفط والغاز الذي تم ترحيله منذ عام 2007، وقانون المحكمة الأتحادية وقوانين أخرى لم يشرع بسبب عدم وجود أرادة حقيقية لأقرارها، وأصبحت كلمة الدستور بحد ذاتها وسيلة تستخدم كمفردة في الصراعات السياسية وللأسف من أجتهد في سبيل تجميد بعض مواد الدستور من أجل المصالح الشخصية والحزبية قد أربك العملية السياسية وأثر سلبا على الأوضاع بشكل عام، ومع ذلك نقول بأن الدستور بشكله الحالي لا يتعامل معه كمرجعية القانونية والوثيقة الحقيقية الرسمية الذي يجب أن نتمسك به .

الحضور الكريم…
أقولها بمرارة أن مايجري الآن في العراق من أحداث متسارعة وأزمات داخلية مؤلم جدا بالنسبة لنا، لأن التفرد بالسلطة وأتخاذ قرارات أحادية الجانب والتعنت الشخصي وعدم الأستماع لمنطق العقل والحكمة وأهمال النصائح من الأصدقاء والحلفاء، أدى ألى أرباك الأوضاع وتصعيد التوتر بين الأقليم والمركز ، وماجرى قبل يومين من محاولة زج البيشمركة الذي من المفترض أن يكون جزءا من المنظومة الدفاعية العراقية حسب الدستور وبتاريخه الطويل والمشرف في هذا الصراع السياسي لم نكن نتمناه أبدا ، وحيث محاربة عدو واحد وفي جبهة واحدة وتقديم الدم و التضحيات معا كان من الممكن أن بستغل من أجل توحيد صفوف قواتنا بدل ان نعمق الشرخ اكثر فاكثر فيما بيننا.

ننتهز هذه الفرصة وندعو الجميع الأطراف ألى الجلوس على طاولة الحوار لأيجاد خارطة طريق حقيقية للوصول ألى تفاهمات وفتح صفحة جديدة يضمن أستقرار الأوضاع وتهدئة الأجواء بشكل عام، من المفرح نسمع من جديد الدعوة والعودة للحوار تحت سقف الدستور، وهذه خطوة جيدة في الطريق الصحيح، لكننا وفي نفس الوقت نقول ولكي يسمعه الجميع، لاعودة للوراء وإجراء الحوارات والأتفاقات الثنائية ولا سيما عندما تكون تحت تسمية الدستور.

يجب أن يكون الحوار قادم بمشاركة الجميع الاطراف المعنية و خاصة الموسسات الرسمية لكى يكون خطوتنا القادمة يضع حدا لجميع المشاكل المتراكمة وهدفها الرئيسي مصلحة الشعب وليس من أجل مكاسب شخصية وحزبية ويذهب ضحيته المجتمع والاستقرار.

الدستور كفل لنا ان نعمل سوية مع جميع القوى والأحزاب الوطنية تحت خيمته من أجل حياة مستقرة وآمنة لأبنائنا، و من هنا نناشد الحكومة العراقية و الجيش والقوات الأمنية وقادة الحشد الشعبي لحماية حياة المواطنين في كركوك و المناطق الأخرى وعودة النازحين ممن تركوا منازلهم آمنين سالمين، لأن لا وجود للسلطة دون شعب وليرجع البيشمركة والجيش والشرطة الأتحادية في هذه المناطق للعمل سوية من أجل أستتباب الأمن والأستقرار في هذه المناطق، كما قدمو شهداء قبل شهر لتحريرها من العدو المشترك و نحن مستعدين للتعاون مع الجميع من أجل مصلحة شعبنا.

وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آرام شيخ محمد
نائب رئيس البرلمان
الأربعاء ٢٠١٧/١٠/١٨


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com